السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

636

فقه الحدود والتعزيرات

حكم تكرّر الشرب لا خلاف « 1 » ولا إشكال في أنّه إذا شرب كراراً ولم يحدّ خلالها كفى عن الجميع حدّ واحد ، لأصالة البراءة ، وابتناء الحدود على التخفيف ، وقاعدة الدرء بالشبهة ، ولأنّ العمومات كما تشمل من ارتكب الشرب مرّة ، تشمل من ارتكبه مراراً . ولا إشكال أيضاً في أنّه إذا تكرّر منه الشرب والحدّ فعليه القتل ، إنّما الإشكال والخلاف بين الأصحاب في أنّه في أيّ مرتبة يقتل ، هل ذلك بعد أن يجلد مرّتين أو يكون ذلك بعد جلده ثلاث مرّات ؟ في المسألة قولان : القول الأوّل : القتل في المرتبة الرابعة ؛ وهذا مقولة الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط والخلاف . قال في الخلاف : « من شرب الخمر ، وجب عليه الحدّ إذا كان مكلّفاً ، بلا خلاف . فإن تكرّر ذلك منه وكثر قبل أن يقام عليه الحدّ ، أقيم عليه حدّ واحد ، بلا خلاف . فإن شرب فحدّ ، ثمّ شرب فحدّ ، ثمّ شرب فحدّ ، ثمّ شرب رابعاً قتل عندنا . وقال جميع الفقهاء لا قتل عليه ، وإنّما يقام عليه الحدّ بالغاً ما بلغ . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وروى أبو هريرة وغيره أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من شرب الخمر فاجلدوه ، ثمّ إن شرب فاجلدوه ، ثمّ إن شرب فاجلدوه ، ثمّ إن شرب فاقتلوه » . وفي بعضها : « فقتلناه وأحرقناه » . ومن ادّعى نسخ هذا الخبر فعليه الدلالة . وروى سفيان عن الزهريّ ، عن قبيصة بن ذويب أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إن شرب فاجلدوه ، ثمّ إن شرب فاجلدوه ، ثمّ

--> ( 1 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 16 ، ص 74 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 462 .